تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
197
الدر المنضود في أحكام الحدود
ترى انّه نفى اشتراط صراحة الشهادة صريحا وصرّح بكفاية مجرّد كون اللفظ دالّا على المراد بحسب الوضع أو عند العرف فيكفي ما يعلم منه إرادة الأمر المخصوص ولو كان ذلك بمعونة القرائن الحاليّة ولا حاجة إلى أزيد من ذلك . لكنّه ينافي ذكر الرؤية المخصوصة في تلك الروايات ، وحملها على انّها من طرق العلم خلاف الظاهر كما تقدّم ، فهل ترى من نفسك انّه يمكن التعبير بأصرح من تلك التعابير الواردة في الروايات كالإيلاج ، والإدخال ، والإخراج ، وكالميل في المكحلة ؟ فالظاهر انّ الاكتفاء بمطلق الدّال وضعا أو عرفا - وان لم يكن صريحا - في غاية الإشكال . نعم في الموثق عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا قال الشّاهد : انّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحدّ « 1 » . فقد حكم بوجوب الحدّ بشهادة الشهود انّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته والحال انّ هذا اللفظ ليس صريحا بل ولا مجعولا للزنا وضعا أو عرفا وانّما يمكن ان يكون كناية عنه ، نظير ما ورد في قصّة ماعز من انّه بعد ان سئله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عن أنّه يدرى ما هو الزنا أم لا قال : نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا . الّا انّه لا بدّ من طرحه لانّه قاصر عن مقاومة تلك الروايات الّتي هي أقوى سندا وأكثر عددا ولم يعهد من أحد من الأصحاب العمل به . نعم حكى عن الشيخ قدّس سرّه احتماله بعد تخصيصه الحدّ بالجلد دون الرجم ولكنّه مجرّد احتمال فإنه لم يفت بذلك . ومثل ما حكى عن الشيخ ما ذكره العلّامة المجلسي رضوان اللّه عليه فإنّه - في مقام الجمع بين اخبار اجتماع الرجلين أو الرجل والمرأة في لحاف واحد التي دلّ بعضها على تمام الحدّ وبعضها الآخر على انقص منه - قال : والأظهر في الجمع بين الاخبار مع قطع النظر عن الشهرة ان يؤخذ بالأخبار الدّالة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 12 من أبواب حدّ الزنا الحديث 10 .